الشيخ محمد الصادقي

291

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

المسلمين و « الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ » قائد العصبة ، والآية ( 12 ) تخص الثالثة و ( 13 ) خاصة بالعصبة ، وهذه الآية وسائر الخطابات إلى ( 17 ) مثل ( 12 ) تعم السامعين المتأثرين ، ثم لا ذكر بين هذه وتلك عن الفرقة الرابعة ، مما يدل على مدى انتشار هذه الوقيعة بين مسلمي المدينة ، اللهم إلّا قليل ذكروا في السنة ، ورغم هذه الشهرة العجيبة بين المؤمنين ! نرى هذه التنديدات المتتالية ، وأنهم عند اللَّه هم الكاذبون على مختلف دركاتهم في تناقل إفكهم . وهذا درس للجماعة المؤمنة ان شيوع الإفك على مؤمن ليس دليلًا على اقترافه ، اللهم إلّا باعترافه ، بل هو دليل على كذبهم ما لم يأتوا بأربعة شهداء ، « ولو شهد عليه سبعون قسامة فصدقه وكذبهم » « 1 » لا يعني إلّا أمثال هذه الشايعات غير الثابتات بالشهادة الشرعية . لقد أفاض حيث خاض في حديث الإفك جمهرة المؤمنين ، فاقتسموا إلى مَن افِك وقُبض عليه قبل التوبة فحُد القاذف كما قال اللَّه ، كالذي تولى كبره ونفر من عصبته ، ومَن أفِك واخذ بعد التوبة فقد يعفى عنه ، ومن لم يأفك مشارفاً له ، ولو بقي الجو هكذا لابتلي في خوضه أن يأفك متأثراً بقولة الإفك أولًا ، ثم بنقله عن الآفكين ثانياً ، وإلى أن يأفك هو دون سناد إلى نقل ثالثاً ، وهذه من خطوات الشيطان ! . ولأن الإفك عند اللَّه كذب ، فنقله دون تكذيب كذبٌ وان لم يأفك الناقل فضلًا عن أن يأفك ، فقول القائل : يقولون إن فلاناً زنى ، دون تكذيب ، كذب ، وهو مع التكذيب صدق محبور عند من شاع لديه الخبر ، وصدق محظور عند من لم يُخبر ، فإنه إشاعة عملية للفاحشة ، إذ من الناس من يصدق الخبر ولا يصدق كذبه وكثيرٌ مّا هم ، ومنهم من يعكس وقليل ما هم ، فليس إذاً في نقل إفك مع تكذيبه لغير الُمخبر إلا ضرر . وقد كان في هذه الآيات المنبهات المنددات فضلٌ من اللَّه ورحمة في الدنيا ، إن لم يصل أمر الخوض في بعضهم إلى عذاب الدنيا : الحد وعذاب الآخرة ، إضافة إلى الفضل والرحمة في تطهير الجو للجماعة المؤمنة . « عَذابٌ عَظِيمٌ » هنا يعم في الدنيا والآخرة ، حيث فضل اللَّه ورحمته في الدنيا

--> ( 1 ) ) حديث ثابت عن الإمام الصادق عليه السلام